القاضي عبد الجبار الهمذاني

305

المغني في أبواب التوحيد والعدل

ضروريا البتة فما الفائدة في حصول العلم على جهة الجملة إذا كان وجوده كعدمه في أنه لا ظلم بعينه إلا ويصح الشك فيه ؟ قيل له : إن الّذي ندعيه ضروريا هو العلم بقبح ضرر هو ظلم ، وهو متناول لجملة لا لتفصيل ، ولذلك يصح في كل ظلم مفصل أن يشك فيه ، وإن كان التأمل الّذي به يعلم أنه ظلم يتفاوت ؛ ففيه ما يكفى فيه اليسير ، بل فيه ما تكفى فيه المعرفة المتقدمة بالعادات وما / شاكلها . وفيه يحتاج معه إلى كشف وتأمل شديد للشبهة الداخلة فيه ولغموض الحال . يبين ذلك أن ما يفعله تعالى بالأطفال في جواز أن يكون مستحقا ليس بمنزلة ما يفعله بعضنا ببعض ؛ بل الشبهة في ذلك أقوى . وكذلك ما يفعله الوالد بولده ليس الحال فيه كالحال فيما يفعله زيد بعمرو من غير تعلق لأحدهما بالآخر . فإذا كان الظلم المعين يستغنى فيه عن تأمل شديد ظن العاقل أن العلم به ضروري ، كالعلم على طريق الجملة . فلذلك يشكل الحال فيه . ومتى علمنا أن العلم المتقرر في العلوم هو علم جملة دون تفصيل ، وعلمنا في بعض التفصيل أنه يحتاج فيه إلى اكتساب ونظر ، علمنا أن جميعه بهذه المنزلة على حسب ما نقوله في أصول المقبحات العقلية أجمع . واعلم أن شيوخنا رحمهم اللّه لا يختلفون في العلم بقبح ظلم « 1 » بعينه لا يعد من بداية العقول ، وأن الّذي يعد في ذلك هو الّذي ذكرناه ؛ لكنهم يختلفون . فشيخنا أبو هاشم رحمه اللّه يقول : متى استدل فعلم في الظلم المعين أنه بصفة الظلم ، علمه قبيحا بالعلم الأوّل ، فيجعل العلم بقبحه ضرور يا كما نقوله في العلم بقبح الظلم على الجملة . لكنه يرتب حاله فيقول : إن العلم على طريقة الجملة لا يحتاج في التعلق

--> ( 1 ) في الأصل الظلم .